نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

32

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

فيها قوم تجمعهم قواسم قوية واشتراكات لغوية وثقافية . ظهر هذا المفهوم في عصر الصحوة ودخل في ميدان الأدب الفارسي . ونستطيع أن نجد هذا المفهوم في أشعار بهار وأديب الممالك أكثر من الآخرين . و « كان مفهوم الوطن قبل ذلك لا يعدو مسقط الرأس وبعبارة أدق لا يتجاوز الحدود الدينية ، فعلى سبيل المثال بالنسبة للمسلمين يعتبر العالم الإسلامي وطناً لكلهم » ( المصدر نفسه 36 ) . وكما هو معروف أنه من الناحية السياسية فإن أشخاصاً أمثال سيد جمال الدين أسد آبادي قد رفعوا شعار " الوحدة الإسلامية " وفيما بعد استخدم العلامة محمد إقبال لاهوري ( 1938 م ) الشاعر الفارسي اللسان والباكستاني الأصل مصطلح الوطن ونادى به في أشعاره : ماكه از قيد وطن بيگانه أيم * چون نگه ، نور دو چشمميم ويكيم از حجاز وچين وايرانيم ما * شبنم يك صبح خندانيم ما « 1 » ( إقبال لاهورى 16 ) وكذلك كان الخوف من احتلال الوطن ، وسيادة الظلم ، والجور ، والاستبداد ، وفوت الحرية وأفولها ، واستيلاء الاستعمار الأجنبي على الوطن واستغلال الشعوب من أهم الموضوعات التي أكب عليها الشعراء وأنشدوا فيها قصائد رائعة . فنرى أديب الممالك الفراهاني يشبه الوطن بالأم فلابد من المحافظة عليه كما تلزم المحافظة على الأم ويكره لنا أن لا نقدم الموطن للعدو كما يقبح بنا أن نودع الأم إلى العدو فيقول : مادر توست اين وطن كه در طلبش * خصم نار تطاول به خاندان تو افكند « 2 » ثم يواصل أديب الممالك منبهاً الشعب : هيچت اگر دانش است وغيرت وناموس * مادر خود را به دست دشمن مپسند « 3 » ( سبحانى ، 1374 )

--> ( 1 ) - أي نحن المتحررين من قيد الوطن ، وكالنظرة فهي حصيلة النور الساطع من عينين ولكنها ذات كيان واحد . نحن من الحجاز والصين وإيران ، نحن كندىً في صبح مبتسم . ( 2 ) - هذا الوطن أمّك . وقد ألقى الخصم عليه وعلى أسرتك نار الاعتداء والتطاول في طلبه ، ( 3 ) - وإن تملك شيئاً من الحميّة والغيرة والمروءة فلا ترض بأن تكون أمّك في أيدي الأعداء .